عبد الوهاب بن علي السبكي

47

طبقات الشافعية الكبرى

قلت له ما تقول في علم الله فسكت فقال لي بعضهم أليس قد قال الله تعالى : * ( الله خالق كل شيء ) * والقرآن أليس هو شئ فقلت قال الله : * ( تدمر كل شيء بأمر ربها ) * فدمرت إلا ما أراد الله فقال بعضهم قال الله عز وجل : * ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) * أفيكون محدثا إلا مخلوقا فقلت قال الله : * ( ص والقرآن ذي الذكر ) * فالذكر هو القرآن وتلك ليس فيها ألف ولا لام وذكر بعضهم حديث عمران بن حصين أن الله عز وجل خلق الذكر فقلت هذا خطأ حدثنا غير واحد أن الله كتب الذكر واحتجوا بحديث ابن مسعود ما خلق الله من جنة ولا نار ولا سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي فقلت إنما وقع الخلق على الجنة والنار والسماء والأرض ولم يقع على القرآن فقال بعضهم حديث خباب يا هنتاه تقرب إلى الله بما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشئ أحب إليه من كلامه فقلت هكذا هو قال صالح بن أحمد فجعل أحمد بن أبي دؤاد ينظر إلى أبى كالمغضب قال أبى وكان يتكلم هذا فأرد عليه ويتكلم هذا فأرد عليه فإذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دؤاد فيقول يا أمير المؤمنين هو والله ضال مضل مبتدع فيقول